الشيخ محمد رشيد رضا
275
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وما ادعاه علماء المسيحية بزعمهم : ان هذا الحجر عبارة عن عيسى عليه السّلام فغير صحيح لوجوه ( الأول ) ان داود عليه السّلام قال في الزبور المائة والثامن عشر هكذا 22 ( الحجر الذي رذله البناؤن هو صار للزاوية 23 من قبل الرب كانت هذه وهي عجيبة في أعيننا ) فلو كان هذا الحجر عبارة عن عيسى عليه السّلام ، وهو من اليهود من آل يهوذا من آل داود عليه السّلام . فأي عجب في أعين اليهود عموما لكون عيسى عليه السّلام رأس الراوية ولا سيما في عين داود عليه السّلام ، خصوصا لان مزعوم المسيحيين ان داود عليه السّلام يعظم عيسى عليه السّلام في مزاميره تعظيما بليغا ويعتقد الألوهية في حقه ، بخلاف آل إسماعيل ، فان اليهود كانوا يحقرون أولاد إسماعيل غاية التحقير فكان كون أحد منهم رأسا للزاوية عجيبا في أعينهم ( والثاني ) انه وقع في وصف هذا الحجر كل من سقط على هذا الحجر ترضض ، وكل من سقط هو عليه سحقه . ولا يصدق هذا الوصف على عيسى عليه السّلام لأنه قال : ( وان سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا ادينه ، لأني لم آت لا دين العالم بل لأخلص العالم ) كما هو في الباب الثاني عشر من إنجيل يوحنا . وصدقه على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم غير محتاج إلى البيان ، لأنه كان مأمورا بتنبيه « 1 » الفجار الأشرار فان سقطوا عليه ترضضوا ، وان سقط هو عليهم سحقهم ( الثالث ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بنيانه وترك منه موضع لبنة فطاف بها النظار يتعجبون من حسن بنيانه الا موضع تلك اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل » « 2 » ولما ثبتت نبوته بالأدلة الأخرى ، كما ذكرت نبذا منها في المسالك السابقة فلا بأس بأن استدل في هذه البشارة بقوله أيضا ( والرابع ) ان المتبادر من كلام المسيح ان هذا الحجر غير الابن
--> ( 1 ) لو قال بتأديب أو كبح أو زجر الفجار لكان أظهر ( 2 ) الحديث رواه الشيخان عن جابر وأبي هريرة قال الثاني « ان مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا ( وفي رواية بنيانا ) فاحسنه وأجمله الا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فانا اللبنة وأنا خاتم النبيين »